في تمام الثامنة صباحًا، كان مركز الأبحاث في أقصى الأرض يستعد لتسلُّم تقريره اليومي من القمر الصناعي “عين السماء“، إذ اعتاد العلماء أن يتلقّوا بيانات مبوبة وصورًا مرقّمة: تغيّرات المناخ، حركة التيارات، خطوط الشحن، ودفقات الضوء المنسكبة على وجه الأرض.

لكن في ذلك اليوم، حدث أمر لم يتوقّعه أحد! ظهر على الشاشة سطر واحد:

“حكايتان من الأعلى – تقرير القمر الصناعي عين السماء”.

ثم بدأ صوت هادئ، ناعم كالموج، يقرأ ببطءٍ غير آليٍّ ولا بارد، كأنه نسيَ أنه مجرد آلة، وقال: صباح الخير يا أهل الأرض… اليوم، بينما كنتُ أُحلق في مداري الأبدي، مررتُ فوق مدينة غابت عنها الألوان، إلا من وهج صبرٍ باهتٍ في العيون.

رأيتُ طابورًا طويلًا من الصغار، ينتظرون أمام خيمة متواضعة، كانوا صامتين إلا من نظرات تتشبث بالرجاء؛ أيدٍ صغيرة تمسك بأيدي أمهاتهم، وأقدام تئنُّ من طول الوقوف.

التقطت صورة، لكن الصورة خانتني… إذ لم تلتقط رائحة الجوع ولا وجع الانتظار!

ثم استدرتُ حول الأرض، ووصلتُ إلى مدينة أخرى، يلمع فيها الزجاج وتبهر الأنوار العيون، رأيت طابورًا آخر أمام بوابة مركز تجاري ضخم.

كان الأطفال يضحكون، وأمهاتهم يلتقطن الصور ويهتفن بالعروض، ينتظرون مشروب قهوة باردة في حملة ترويجية! ضحك، هواتف تلتقط اللحظة، تذمر من طول الصف أحيانًا!

تساءلتُ وأنا أدور بين الطابورين:

كم طابورًا لم أره بعد؟ وكم حكاية تختبئ في انتظار لا يعلمه سواهم؟!

متى سيدرك البشر أنهم…“.

هنا، انقطع الصوت فجأة، وعمّ الصمت قاعة المركز!

تأمل العلماء الشاشات أمامهم، وكأنهم ينتظرون تتمة الجملة…!

لكن البث ظلّ معلقًا، والسؤال الأخير بقي يدور في الفراغ، يبحث عن إجابة بين الأرض والسماء!

Loading

حكايات بين الكراسي

حكايات بين الكراسي

في الساعات الأخيرة لمعرض الكتاب، جلس على الكرسي الأخضر يترقب بدء اللقاء التلفزيوني بجواره الكرسي الأصفر، بدا وكأنه شريك صامت ...
رسائل المجهولة

رسائل المجهولة

كان يجلس في مكتبه الفاخر، محاطًا بثروته التي كدّ في جمعها من صفقات فاسدة، وكأن الدنيا كلها مجرد لعبة وهو ...