قبل شهرٍ من رمضان،
كنتُ جالسًا على اللابتوب أرتّب وافرز مجلّداتي الفارغة، مقنعاً نفسي بأنني أقوم بعمل مهم!
رنّ الموبايل..
رقم غريب!
الصوت: هلا كاتبنا… أنا فلان.
فلان هذا أعرفه زين..
كنت أغششه بالامتحانات أيام الثانوية.
هو ما كان يفهم… وأنا كنت أغششه كل الإجابات غلط!

 

قال لي بكل فخر: أنا صرت منتج.
كان واثقًا ثقة من لا يرى التفاصيل!
باركت له، وعرفت إن الفن بخير طالما وقع بيد أمثاله!
قالها بدون لفّ ودوران: نبيك تكتب مسلسل رمضاني.
قلت: بس ماكو وقت .. ما يمدي!
قال: عادي… إنت كاتب متمكن… ونبيك تكتب أي شي عن أي شي! وما راح نقصر وياك.
كان المطلوب أن يُكتب المسلسل، لا أن يُفهم!
خالطت الطمأنينة قلقي، فلم أدرِ أيهما أصدق!

 

كمّل وهو يشرح الخطة: تره الميزانية محدودة،
بس نبي نوفر علشان نحقق أرباح،
والمسلسل لازم يكون 30 حلقة،
الفضائية دافعة لأنها تبي مشاهدات.

 

قفلت الخط..
لبست نظارتي..
فتحت Word..
متقمصا شخصية سيناريست عالمي..
وكتبت العنوان بكل ثقة:
مسلسل رمضاني (عمل مختلف).
وبدأت أطقطق على الكيبورد..
فكتبت أفكار الحلقات كالتالي:

 

الحلقات 1–5:
نطلع كل خلق الله.. يعني كل الممثلين..
مشاهير، فاشنيستات، أي أحد ما يعرف يلبس ولا يعرف يسولف!
ما في قصة… بس اي كلام ونظرات!
المهم الكل يطلع.. علشان نكشخ المسلسل فيهم جدام متابعينهم!

 

الحلقات 6–10:
نطلق البلاوي…
مغازل، تحرش، خيانة، معاق، عقد نفسية.. تحشيش!
نبي جرأة… (أقصد ترند).
عقد بلا حلول..
ولا شيء ينحل!

 

الحلقات 11–15:
نكسر الملل..
نسرق قصة من فيلم أجنبي ناجح..
خمس حلقات… وتختفي.
يعني قصة ببطن القصة الأصلية..
لا تسمن ولا تغني من جوع!

 

الحلقات 16–20:
مط رسمي..
حوارات طويلة، صمت، موسيقى، إعادات، فلاش باك، ذكريات.
الدقيقة تصير خمس.

 

الحلقات 21–28:
ننسى القصة ونركّز على الأماكن:
عرس، مطعم، عزيمة، صالون، كافية، شاليه، مطار، زواج فجأة!
الشخصيات موجودة… والقصة واقفة!
نزيد البكاء والصرخات.. علشان نرفع مستوى المعاناة.

 

الحلقة 29:
نتذكّر إن في رسالة.. وقيمة من المسلسل للمجتمع..
ونقحم أي شيء ماله ربط بالقيم..
الفقير يغتني،
الغني يفلس،
المحشش يتوب،
الخاينة لها مبررات،
واحد يموت فجأة،
والكل يصالح الكل ويتصالح…
والحياة وردية.

 

الحلقة 30:
ماكو..!
يمكن يومها يصادف عيد.. والناس لاهية،
بدالها نسوي لقاء تلفزيوني، على نفس الفضائية المنتجة،
الأبطال يسولفون عن التعب والإنسانية، وقصصهم الهوليوودية وراء الكواليس..
وحينها نعلن بكل ثقة على الهواء مباشرة عن..
جزء ثاني لنفس المسلسل!

 

ملحوظة: هذه القصة ربما لا تعنيني، بل تعني آخرين كُثر مثلي!

Loading

أدب الطفل والتوعية بمشاعر الفقد

أدب الطفل والتوعية بمشاعر الفقد

الفقد هو تجربة عاطفية يمر بها الإنسان عندما يفقد شخصًا أو شيئًا عزيزًا عليه. بالنسبة للأطفال، قد يكون هذا الفقد ...
منزل الأحلام..كابوس التنفيذ!

منزل الأحلام..كابوس التنفيذ!

حين قرر بناء بيت العمر، كان شغفه بالحلم يعميه عن أي حذر، تخيله قلعة شامخة، أو على الأقل بيتاً يليق ...