تجّار التهويل في أوقات الأزمات

في أوقات الأزمات، لا يقتصر المشهد على ما يحدث فقط،
بل على الطريقة التي يُعاد بها تقديم ما يحدث.
الأزمات لم تعد لحظات طارئة،
بل صارت مواسم مفتوحة،
لكل من يعرف كيف يهوّل، وكيف يسوّق، وكيف يستثمر الخوف!

تبدأ الحكاية مع تاجر السلع.
لا نقص حقيقي في السوق،
بل نقصٌ مُفتعل في الطمأنينة.
يعلن أن الرفوف ستفرغ،
وأن «اللي ما يلحق اليوم بيندم باچر»،
فيرتفع السعر وتكثر المشتريات.
وبعد انتهاء الأزمة،
يكتشف الناس أنهم انضحك عليهم…
الماي يُغسل فيه الحوش،
والخبز يُنشف ويُضاف إلى سلطات الفتوش!

ثم تنتقل العدوى إلى الفضائيات.
سياسي بملامح مشدودة ونبرة ثقيلة،
يتحدث عن منعطفات خطيرة ومراحل مفصلية،
بمشهد درامي بلا جديد حقيقي.
المهم أن تشعر أن الأزمة أكبر مما تتصور،
حتى لو لم تفهمها كاملًا!
فحديثه في النهاية..
دعاية انتخابية لنفسه،
أو لمقعدٍ مرموق يسعى إليه!

ويأتي الخبير الاقتصادي بدوره،
ليحوّل القلق إلى أرقام،
والخوف إلى مؤشرات.
كل شيء قابل للقياس..
الأسواق، البورصات، وحتى البيتكوين.
ثم يطوي أوراقه بهدوء،
لتكتشف أن الخبير نفسه
تاجر عقار محتكر..
يبرّر تحليلاته لرفع أسعار أراضيه!

ثم يظهر صانع المحتوى.
يعرف أن الهدوء لا يصنع مشاهدات،
ولا الحقيقة وحدها تكفي.
فيهوّل العنوان ويضخّم الحدث،
ويُكثر الهرج.
وحين تنتقده بتعليق يكشف مغالطته،
يصكّك بلوك!
بعدها تُستدعى للتحقيق أو المقاضاة،
لتكتشف أن تهويلاته…
صفقة صغيرة لكسب جم فلس،
باتفاقٍ هادئ مع محامٍ مفلس!

وتطل الفاشنيستا بخفة.
تستعرض خوفها وحرصها المفاجئ على القيم،
وتوزّع النصائح بنبرة واعظة،
ناسيةً أنها قبل وقتٍ قريب
كانت تروّج لمظاهر وصور
كسرت كثيرًا من تلك القواعد
التي تعيد بيعها اليوم!

حتى الطبيب لم يعد بعيدًا عن السوق.
يظهر بعضهم في بثٍ مباشر،
يشرح كل شيء بنبرة إنقاذية،
لا لأن الحاجة ملحّة،
بل لأن العيادة فاضية،
والبث أسرع طريق
لتحويل المتابع إلى مريض!

وأخيرًا يتصدّر المسؤول السوبر هيرو،

وسائل الإعلام ومنصات وسائل التواصل..
مو عارف أصل الحكاية ولا شنو الطبخة!
لا يهوّل، بل يطمئن شكلاً:
«ماكو إلا العافية».
ليس فقط لطمأنة الناس،
بل لتسويق نفسه،
كمنقذٍ دائم..
لكل منصب قادم!

Loading

قصص قصيرة جداً جداً | كتبتها في عام 2011

قصص قصيرة جداً جداً | كتبتها في عام 2011

حادث انقلب بسيارته في حادث مروع. مات، لكن تبين أن السبب لم يكن الحادث، وإنما اختنق من يد المسعف! لاعب ...
حكايات الطوابير

حكايات الطوابير

في تمام الثامنة صباحًا، كان مركز الأبحاث في أقصى الأرض يستعد لتسلُّم تقريره اليومي من القمر الصناعي "عين السماء"، إذ ...