أكتب هذا المقال بصفتي أعمل في محتوى موجّه للأطفال، وأراجع باستمرار ما يصلهم من تقنيات جديدة.
رأيت سؤالًا يتكرر عند الأهالي والمعلمين، كيف نحمي الطفل من الضرر دون أن نحجبه عن أدوات يتعامل معها زملاؤه يوميًا؟
دخل الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى حياة الأطفال عبر ثلاث بوابات واضحة، المحادثات، توليد الصور، توليد الفيديو. طفلك يراه في الهاتف واللوح، ويصل إليه عبر تطبيقات الدراسة والترفيه، وأنت تحدد الإطار الذي يضمن الفائدة ويقلل الضرر.
معنى العمر المسموح:
تضع كثير من المنصات حدًا أدنى للعمر. هذا الحد لا يتعلق بالنضج وحده. يرتبط بالخصوصية وجمع البيانات والمسؤولية القانونية. تنص شروط OpenAI على حد أدنى 13 عامًا، وتطلب موافقة ولي الأمر لمن هم دون 18 عامًا. (OpenAI).
توصي اليونسكو بحد عمري 13 عند تنظيم أدوات الذكاء الاصطناعي في المدارس، وتربط ذلك بحماية البيانات والتأهيل والتدريب. (يونسكو).
القوانين تقدم لك قاعدة عملية:
في الولايات المتحدة، يفرض قانون قانون حماية خصوصية الأطفال على الإنترنت COPPA على الخدمات التي تستهدف الأطفال تحت 13 أو تعلم أنها تجمع بياناتهم أن تحصل على موافقة ولي الأمر، وأن تلتزم بضوابط صارمة. (Federal Trade Commission).
في الاتحاد الأوروبي، يضع النظام العام لحماية البيانات GDPR إطارًا لموافقة الطفل على معالجة البيانات عند تقديم خدمات رقمية له، ويجعل سن الأساس 16 مع إمكانية خفضه محليًا إلى 13. (حماية البيانات العامة (GDPR)).
وفي الخليج، أصدرت دولة الإمارات مرسومًا اتحاديًا لحماية الطفل رقميًا، ويضع قيودًا صريحة على معالجة بيانات من هم دون 13 عامًا إلا بشروط محددة، مع إلزام المنصات بإعدادات خصوصية وآليات تحقق عمري وأدوات ضبط. (تشريعات الإمارات).
ما الذي يعنيه هذا لك ولطفلك؟
تجنب الحسابات المستقلة في الخدمات التي تضع حدًا أدنى 13.
التزم بالبديل الأسرع والأوضح، إشرافك المباشر، واختيارك لمنصات تعليمية أو عائلية تضع حماية الطفل في التصميم والسياسة.
فوائد تربوية حين تقود أنت التجربة:
أنت تستطيع تحويل الذكاء الاصطناعي إلى أداة تدريب بدل أن يتحول إلى بديل عن التعلم:
- اشرح فكرة دراسية بلغة الطفل، واطلب شرحًا من ثلاثة أسطر، ثم اطلب مثالًا واحدًا، ثم اطلب سؤالين للتأكد من الفهم.
- تدريبه على القراءة، فأعط الأداة فقرة قصيرة، واطلب منها أسئلة فهم، ثم اجعل الطفل يجيب وحده.
- دربه على الكتابة، اطلب أفكارًا لعناوين، ثم اجعل طفلك يكتب المسودة بيده، ثم اطلب مراجعة لغوية دون إعادة كتابة كاملة.
- ادعم الإبداع في القصة والرسم، واجعل الطفل يحدد الشخصيات والأحداث، ثم اطلب اقتراح نهايتين، ثم اختروا نهاية واحدة وكتبوا القصة بأنفسكم.
اليونيسف تضع حقوق الطفل والخصوصية والسلامة في قلب أي توجه تجاه الذكاء الاصطناعي مع الأطفال، وتقدم إطارًا يذكرك بأن الفائدة ترتبط بالتصميم والضبط والوعي. (يونيسف).
وتشير أبحاث تربوية إلى أهمية “ثقافة الذكاء الاصطناعي” عند الأطفال، بمعنى فهم الحدود ومراجعة المخرجات وعدم التسليم بها. (Harvard Graduate School of Education).
مخاطر واضحة تحتاج إدارة يومية:
- المعلومة غير الدقيقة: الأداة تنتج نصًا مقنعًا، ولا تضمن الصحة، فضع قاعدة ثابتة في البيت، أي معلومة علمية أو صحية أو دينية أو تاريخية تحتاج مراجعة من كتاب أو معلم أو موقع موثوق. تقارير المخاطر العالمية تضع التضليل والمعلومات المضللة ضمن أبرز المخاطر القريبة زمنيًا، وهذا يهمك لأن الطفل يفتقر لخبرة التحقق. (World Economic Forum)
- المحتوى غير المناسب: الفلاتر تخفف، ولا تمنع بالكامل! تقر OpenAI (شركة منصة Chatgbt المشهورة) بأن المخرجات قد لا تناسب كل الأعمار رغم إجراءات السلامة. (OpenAI Help Center)، فعالج هذا بإطار بسيط، لا جلسة دون وجودك، ولا محادثة مغلقة، ولا طلبات مفتوحة.
- الخصوصية والبيانات: طفلك يشارك أسرارًا بسرعة، عالج هذا بقاعدة واحدة، لا أسماء، لا مدرسة، لا موقع، لا صور وجه، لا أرقام، لا حسابات، فقوانين حماية الطفل على الإنترنت تركز على جمع البيانات تحت 13 وتفرض موافقة ولي الأمر. (Federal Trade Commission).
- الصور والفيديو والتزييف: توليد الصور والفيديو يرفع خطر إساءة الاستغلال، خصوصًا عند مشاركة صور الأطفال على الإنترنت، هنالك جهات حذرت إنفاذ قانون من تحويل صور عادية إلى محتوى مزيف مسيء، وشملت التحذيرات حالات تخص القاصرين. (مركز الشكاوى من جرائم الإنترنت (IC3))، وتحدثت منظمات حماية الطفل عن تصاعد إساءة توظيف أدوات التوليد في إيذاء الأطفال. (مركز المفقودين والاستغلال الوطني).
- أثر تربوي مباشر داخل البيت: حين يطلب الطفل من الأداة حل الواجب، يخسر التدريب الذي يبني مهارته في الحل، واليونسكو تنبه إلى أثر الاعتماد المفرط على الأدوات التوليدية على قدرات مثل التفكير النقدي والإبداع، وتطلب سياسات تعليمية واضحة وتدريبًا للمعلمين. (Table Media).
قواعد منزلية قابلة للتنفيذ لطفلك:
- ضع قاعدة إشراف مباشر في كل تفاعل.
- امنع إنشاء حساب مستقل في أي خدمة تشترط 13.
- فعّل إعدادات الخصوصية الافتراضية، وأوقف حفظ المحادثات حين توفر المنصة ذلك.
- امنع مشاركة أي بيانات تعريفية، الاسم الكامل، المدرسة، الصور الشخصية، الموقع.
- حدد وقتًا يوميًا ثابتًا، وضع الجهاز في مكان مفتوح في البيت.
- اجعل الهدف واضحًا قبل البدء، شرح، تدريب، أفكار، مراجعة لغوية.
- اطلب دائمًا مصدرًا عند الحديث عن معلومة، ثم تحقق أنت من المصدر.
- ضع قاعدة كتابة المسودة بيد الطفل أولًا في الواجبات.
- علم طفلك جملة عملية يكررها، هذه مخرجات من آلة، وأنا أراجعها.
- راقب التغيرات السلوكية المرتبطة بالشاشة، وأعد ضبط الوقت والمحتوى فورًا.
طريقة عملية لتوظيف المحادثات في الدراسة دون غش:
- اطلب من طفلك أن يكتب ما فهمه في خمسة أسطر.
- اطلب من الأداة أن تعطي ملاحظات على الفهم لا أن تعيد كتابة النص.
- اطلب سؤالين إضافيين للتدريب.
- اجعل الطفل يحل وحده، ثم راجع الإجابات معه.
طريقة عملية لتوظيف توليد الصور والفيديو دون تعريض الطفل:
- اطلب صورًا خيالية لا ترتبط بطفلك.
- امنع رفع صور الطفل إلى أي منصة توليد أو تعديل.
- اختر موضوعات محايدة، حيوان، مركبة، مدينة خيالية.
- ضع قاعدة نشر واضحة، لا مشاركة لأي مخرجات على حسابات عامة دون مراجعتك.
ما الذي تزرعه في طفلك مع كل تفاعل؟
زرع أربع مهارات يختصر عليك كثيرًا:
- المهارة الأولى: طرح سؤال محدد.
- المهارة الثانية: طلب مثال واحد ثم حل مشابه.
- المهارة الثالثة: طلب أكثر من إجابة ثم المقارنة.
- المهارة الرابعة: التحقق من مصدر خارجي قبل التصديق.
أنت لا تحتاج منعًا شاملًا، ولا تحتاج تركًا كاملًا.
أنت تحتاج سياسة بيتية قصيرة، وتطبيقًا ثابتًا، ومراجعة أسبوعية.
تلك الخطوات تربط الفائدة بالتعلم، وتربط السلامة بالخصوصية، وتغلق أبواب المخاطر الأكثر شيوعًا عند من هم دون 13 عاماً.
![]()

