لم يكن من أولئك الذين يُعرَفون بالأسماء، بل أولئك الذين يُكتفى بوصفهم هاكرز عالمي، يمضي عمره في ملاحقة الظلال الرقمية، لا يثق بشيء سوى الصمت، ولا يطارد إلا الأنظمة التي تزعم الطهارة.

في مساءٍ رماديّ من شتاءٍ أوروبيّ متوتر، استوقفه خبر صغير، عابر كتنبيهٍ باهت: منصة رقمية في دولةٍ خليجية، تدير سحوباتٍ عامةً يُفترض أن تكون نزيهة، لكن الفائزين فيها لا يتبدّلون، وإن تنوّعت وجوههم!

راقت له الفكرة؛ لا لشيء، بل لأن في التكرار ما يوقظ الشك!

أدار جهازه، بدأ الغوص..

طبقاتٌ من التشفير، جدرانٌ نارية، تواقيع رقمية تختبئ خلفها نوايا بشرٍ بأقنعةٍ تقنية.

لكن ما من جدارٍ لم يعتده، وما من قفلٍ لم يُبدِ له النظامُ خضوعًا.

وحين بلغ لبّ النظام، حيث يُصنع القرار وتُخزَّن نوايا الاختيار، جلس طويلًا يتأمل الشيفرة.

أسطرٌ كثيرة، تحاكي النُظم العادلة، تتظاهر بالحِياد، تنثر العدالة نثرًا منمقًا.

ثم، فجأة، انسلّ إليه السطر!

سطرٌ برمجي واحد، قصيرٌ، لا يكاد يُرى، لكنه يحمل اختزالًا وقحًا لحقيقةٍ كاملة!

كُتب بلغة خوارزمية لا تحتمل التأويل، هادئٌ كرصاصةٍ طُبعت على ورق:

if user == “مواطن عادي”:

skip()

Loading

اقرأ أيضاً...